محمد متولي الشعراوي

7078

تفسير الشعراوي

إنه هو سبحانه الذي قال ذلك ، وهو سبحانه الذي أمر الملائكة من قبل بالسجود لآدم « 1 » فلماذا تأخذوا هذا القول على أنه سجود لآدم ؟ والمؤمن الحق يأخذ مسألة سجود الملائكة لآدم ؛ على أنه تنفيذ لأمر الحق سبحانه للهمّ بالسجود لآدم ، فآدم خلقه اللّه من طين ، ونفخ فيه من روحه ؛ وأمر الملائكة أن تسجد لآدم شكرا للّه الذي خلق هذا الخلق . وكذلك سجود آل يعقوب ليوسف هو شكر للّه الذي جمع شملهم ، وهو سبحانه الذي قال هذا القول ، ولم يجرّم سبحانه هذا الفعل منهم « 2 » ، بدليل أنهم قدّموا تحية ليوسف هو قادر أن يردّها بمثلها . ولم يكن سجودهم له بغرض العبادة ؛ لأن العبادة هي الأمور التي تفعل من الأدنى تقرّبا للأعلى ، ولا يقابلها المعبود بمثلها ؛ فإن كانت عبادة لغير اللّه فاللّه سبحانه يعاقب عليها ؛ وتلك هي الأمور المحرّمة . أما العبادة للّه فهي اتباع أوامره وتجنّب نواهيه ؛ إذن : فالسجود هنا استجابة لنداء الشكر من الكل أمام الإفراج بعد الهم والحزن وسبحانه يثيب عليها . أما التحية يقدّمها العبد ، ويستطيع العبد الآخر أن يردّ بمثلها أو خير منها ، فهذا أمر لا يحرمه اللّه ، ولا دخل للعبادة به « 3 » .

--> ( 1 ) ذلك قوله تعالى : وَإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا . . ( 34 ) [ البقرة ] . ( 2 ) نسخ اللّه ذلك كله في شرعنا ، وجعل الكلام بدلا عن الانحناء . قال قتادة : هذه كانت تحية الملوك عندهم ، وأعطى اللّه هذه الأمة السلام تحية أهل الجنة . [ راجع : تفسير القرطبي 5 / 3600 ] . ( 3 ) عن أنس رضى اللّه عنه قال : « قلنا يا رسول اللّه ، أينحنى بعضنا إلى بعض إذا التقينا ؟ قال : لا . قلنا : أفيعتنق بعضنا بعضنا ؟ قال : لا . قلنا : أفيصافح بعضنا بعضا ؟ قال : نعم » أورده القرطبي في تفسيره ( 5 / 3600 ) وعزاه لابن عبد البر في التمهيد .